نظرية فقه الحروف وحروف النَسبْ في ألفاظ العرب

بوحي من الله تعالى إلى ءادم علية السلام

مقدمة المُؤلف


Email all your Qusetions to:

CityRugs@yahoo.com



 






    

بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد؛
فاسمح لي أن أحدثكَ وأحدث كل عربي ومسلم، وبكل غبطة وسرور، وبكل رفق ولين، أنه يشرفني ويسُرُّ خاطري أن أضع مؤلفًا في نشأة اللغة  وعلوم القرءان، بما هدانيَ الله له وسَخَّرني علية بما شاء وقدر؛ أن أضع نظرية لُغوية تختلف عما جاء به مِمَن سبقني من العلماء في فقه اللغة ونشأَتها، فقد قطعت على نفسي عهدًا لله تعالى ونذرتُ حياتي العلمية والأدبية لخدمة كتابه وسُنة نبيه و لسان العرب، آملاً من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني إلى الخير والصواب لأقدم بهما علمًا جديدًا له قيمة علمية وأدبية يُساعد في خدمة اللغة التي هي وعاء القرءان وجلال لسانه، ثُمَّ فخرًا بلسان قومي وبِرًّا بوطني وعروبتي

وكما قال الرافعي

ودولة السيف لا تقوى دعامتها ... ... ... ما لم تكن حالفتهــا دولة الكُتب

كما أبدع المتنبي في قوله لسيف الدولة الحمداني

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... ... ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم


      من أجل ذلك كله آمل أن أكون بهذه النظرية اللُغوية رافدًا المكتبة العربية لتكون أساسًا وقاعدة يستكمل بها علماء اللغة البحث اللغوي ويتوصلون بها إلى أفضل النتائج والعلوم من بعدي، وقد أطلقت على هذا الدراسة، سفرًا لأنها يتيمة دَهرِها ووحيدة عَصرِها، وقد جعلتُ سِفري هذا في فصلين، أو جزئين لك أن تسميه كما تشاء فكلاهما تسمية صحيحة

     الفصل الأول: بحثتُ فيه صفات الحروف و مراتبها و أوزان الحروف وقوالبها، وذكرتُ فيه الأساس الذي قامت عليه نظرية فقه الحروف، وقد أوردت أمثلة على هذا الباب، وذلك لربط الفكرة بالنص وعززتهما بالدليل والبرهان العقلي والحسابي

     الفصل الثاني: شرحتُ فيه حروف (النَسبْ في ألفاظ العرب) المندرجة تحت فصيل واحد من الدلالات ذات الصِلة والصور الذهنية، مثل ورود حرف الميم في: السماء والشمس والقمر، فقد صهر ءادم ونَسبَ (بحرف الميم) قوالب و أصوات هذه الأسماء، فانتَسب كل اسم منها وانْضَوَى داخل النظام اللغوي بمكوناته الستة، المعجمي، والتركيبي، والصوتي، والدّلالي، والوزن الحسابي، ثمَّ المكون الوراثي الذي يشيع في قوالب الفصيل اللغوي ، (حرف النسب)، مثال ذلك


كما جاء في: السماء  والشمس والقمر والنجم أو النجوم، فَجَمَعَها برابط واحد وشَدَّ عُروقَها بحرف (الميم)، في إشارة صريحة وتلميح أكيد ينبئُك بالخبر اليقين، عن نظام هندسي وترتيب حكيم تَجِده مُثَبتًا ومُفصلاً في متن الكتاب، وهذه لمحة سريعة عن هندسة اللغة، وبناء الألفاظ في فصيل واحد بأربعة قوالب فقط

القالب الأول: السمـاء،وزن القالب،..... 4180
القالب الثاني: الشمس، وزن القالب،.... 2188

القالب الثالث: القمــر، وزن القالب،.... 2180

القالب الرابع: النجــم، وزن القالب،.... 2090

ومثال ذلك أيضًا مقادير، اليوم والشهر والسنة ثُمَّ العام، ومقادير ما عند العرب من أفعال، كزرع، وزرعا، وزرعوا، كذلك حصد وحصدا وحصدوا، إلى آخر ما تحتوي اللغة من أفعال، كذلك قوالب ومقادير الحروف المشكولة؛ بفتحة وضمة وكسر، ومثاله في قوالب

البَر والبُر والبِر،بفتح وضم وكسر لحرف الباء في قالب "البر" وهذا لعمرك ضرب من ضروب البلاغة و الإيجاز و نبوغ لقوالب الحروف وليونتها على اللسان، بثلاثة مخارج مختلفة الدلالة والأصوات، لم تصل إلى صنعة مثله لغة ولا اِمتاز بوصف هذا الإقتصاد في الحروف لسان، ولا وصلت به لغة إلى هذا السُّمُوُّ والشموخ والإعجاز والإقتصاد، فإن قُلتَ: أخ، أب، وأُم، هذه ثلاثة قوالب بستة حروف، تقابلها كلمة أخ الإنجليزية بسبعة حروف، ناهيك عن مقادير القوالب الثلاثة وأوزانها العددية، فالأُم تصلك بقالب مقداره:1200، والأب يصلك بقالب مقداره: 1030، والأخ يصلك بقالب مقداره: 1009

كما تلاحظ 19 حرف لثلاث كلمات Brother/Father/Mother
قال الشاعر

أشارتْ بطرف العين خِيفة أهلها ...... إشارة محزونٍ ولــم تتكلـم

فأيقنتُ أن الطرفَ قال مرحبـًا  ..... وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم

   ثمَّ ذكرتُ أمثلة عن دوران الحروف في جذور ألفاظ القرءان وفق جداول منفصلة لكل حرف من الحروف، وصنفتُ تِلكَ الحروف ضِمن قوالب ومقاسات، وأفردتُ بطاقة ورقمًا لكل حرف من هذه الحروف، حتى وصلتُ بهذه البطائق المختلفة الأرقام إلى القوالب الذهبية! أسماء وأفعال ألفاظ العرب، فحَصَّنتُها من الهلهلة والهشاشة و نَسبتُها إلى أُسَرٍ لغوية فانتَسبتْ، ودفعتُ عنها الركاكة والقصور ضِمن السياق اللُغوي في النَص المتين، وميّزتُ بتلك القوالب الصغير من الألفاظ عن الكبير، فإن تفرغتَ أخي الباحث لجمعها وترتيبها، فعندكَ نظرية تُؤلف بها معجمًا ولك أن تسميه (معجم ألفاظ فقه الحروف). كربط الشهر بالقمر، وربط البحر بالأرض، وقولك العام بعد السنة، وقالب اليوم أصغر من الشهر، والسَّعيُ أشَدُّ من المشْي: في الحركة عند المسير

     كما جعلت في هذا السِفر ترجمة قصيرة باللغة الإنجليزية توضح معنى (فقه الحروف) والهدف من دراسة هذه المادة العلمية التأليف أدبية الإطار، لكي يصل المستشرقون والعَجَم إلى منشَأ اللغة وأُصولها، وقواعد تأليفها الرَّبَّانية المصدر نبوية التأليف عربية الوصف الجديرة بالخلود، وليعلموا أنها أم اللغات، و لُغة مقدسة على الحقيقة لا على المجاز، وكُنتُ أود أن تكون هذه الترجمة مستقلة بفصل منفرد، لكن الأمر تعذر بسبب هذه الصوارف الكثيرة التي تصرف الناس عن البحث والتأليف إلى مشاغل الحياة الكثيرة التي يطرق الناس أبوابها في كل يوم وفي كل حين، وعلى كل حال، آمل أن تتاح لي فرصة في المستقبل القريب، لأقوم بترجمة هذه النظرية إلى اللغة الإنجليزية لينتفع بها المستشرقون من فقهاء اللغة واللسانيات، ومن طُلاب اللُغة و طُلاب نشأَتها

     وخيرُ ما تجدُ في هذا السِفر: تصنيفًا عظيمًا لفقه الحروف، صَنفتُه حسب ما تبيَّن لي من إشارات وألغاز ألغز بها القرءان العظيم (في حروف فواتح السور)، وقد اِعتمدت لهذه الحروف اِسمًا جديدًا في هذه الدراسة هو: (كرائم الحروف) ثمَّ أطلقت على القسم الثاني من الحروف، (الحروف المتروكة)، وأقصد بذلك أن الله تعالى سكت عن ذِكر هذا النصف الأخير من الحروف، فلم يذكر لنا منها شيئًا لا في حروف فواتح السور ولا في مواطن أخرى من الآيات، وعلى كل حـال فإن القسمين؛ (حروف فواتح السور والحروف المتروكة)، جميعها حروف صاحبة الجلالة اللغة العربية، البالغ عدد أحفادها من السادة والأمراء 29 حرفًا من أصحاب السموّ والجَلال، وهذا لقب ليس بالكثير على هذه اللغة المقدسة، لُغة خصَّ بها اللهُ سبحانه وتعالى أُمة العرب، واصطفاهم لها دون غيرهم من الشعوب والأُمم، لحكمة سترها عنا سبحانه، فإذا انجلت لنا إشاراتُها وبانت علينا حقيقتها فلا شك أن خطرها سيكون عظيما

     وكان من ثمرة هذه النظرية أيضًا؛ أن خَلَصتُ بأن لا ترادف في القرءان، وكنت بهذه النظرية من مؤيدي اللُغوي ابن فارس، وأبي هلال العسكري، وغيرهما من عُلماء اللُغة القدامى والذين أنكروا الترادف في ألفاظ القرءان، ولكن لم يكن لديهم سندًا واضحًا، أو دليلاً يَعتمدُون عليه في جدالهم ودَفعِهم عن اللُغة أمام العلماء

     وقد قامَتْ هذه النظرية على أُصول وأركان من آيات القرءان، منها حروف فواتح السور، ومنها التكرار السُباعي في الآيات، ومن إشارات وألغاز أُحكِمت في طي النصوص ومُتُونها، ومن دوران الحروف على الجذور وألفاظها، ومن المعنى الظاهر والباطن في النَص القرءاني، ومن النشر والطي بين المحُكم والمتشابه، وكان أعظم الأصول وأكثرها خطرًا، تِلكَ النصوص التي عكفتُ عليها بالدرس والتحليل والمقارنة والقياس ثُمَّ بالعد والحساب والإحصاء، إلى جانب ذلك كله ما جاء في القرءان من أسلوب الخطاب المباشر والتصنيف لبعض الآيات، والتوجيه، والمـَثـل القرءاني، والأسلوب القَصَصي، كل هذه الفصول وغيرها من روادف العلوم والبحث العلمي جَمعتُها على مائدة الدرس والتحليل، بعد أن رَتَلتُ نُصوصها رَتلاً بالصف والتصنيف

     فأخذتها منفردةً ومُجتمعة بالدرس والتحليل والمقارنة والقياس، على طول هذا السِفر الجليل في مقامه ومصدره، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى وامتثالاً لرسوله الكريم والأمانة العلمية، وختمتُه بالمسك والطيب و مجد للعرب غرسته لهم و لن يغيب عن سائر الأنام و العبيد، فقد جِئتكم بآية من الله وبرهان عظيم وخَتم اِستنبطته من القرءان وتوقيع فريد؛ دَمَغَ اللهُ به كِتابه العزيز، على كل سورة من سور القرءان المجيد

     وصدق خالد الفيصل عندما قال في القَصِيد
النّو عالي والسمـا فوقه أعلى
ولا فاق علمٍ جــاه علمٍ يفوقي


      وشاهدي على ذلك التوقيع الكريم والختم الإلهي الفريد ، قول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 18
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

     فإن مجموع ألفاظ هذه الآية الكريمة هو 18 كلمة، ورقم الآية 18، ورقم السورة 3 ، وبعبارة سهلة بعيدة عن التعسف والتعقيد، الرقم "18" مضروب برقم السورة "3" الناتج هو العدد " 54 "وهذا الرقم البسيط المكون من الرقمين الخمسة والأربعة؛ مجموعه يساوي تسعة  9 بهذا الرقم ختم الله على رسالته للبشرية 

 ولكي تَطمَئِن أكثر دعنا نأتيها من جهة ثانية: عدد الكلمات 18مضروب برقم الآية 18 يساوي 324 وهذا الرقم مجموعه يساوي 9،  ولمزيد من الاطْمِئنان وكي نقطع الشك باليقين، نأتيها من جهة ثالثة: عدد الكلمات 18 زائد رقم الآية 18 الناتج 36 وهذا الرقم مجموعه تسعة، إذاً بهذا الرقم خَتَمَ اللهُ على كِتابه الكريم، ليكون بمثابة التوقيع الإلهي على رسالته للبشرية، التي تلقاها محمد عليه السلام، وأذاعها على الناس قبل 1400 عام، انظر الفصل الخاص بالتوقيع الإلهي على سورالقرءان؛ لتجد أن كل سورة من سور القرءان مختومة بالرقم تسعة؛ من سورة الفاتحة إلى سورة الناس؛ وهذا شاهد آخر فيه 114   برهان، لكل عربي ومسلم ولكل عاقل وإنسان و في كل عصر وفي كل زمان، أن شرف هذه الأُمة  ومجدها تحت راية القرءان
المؤلف/ أبو هاشم محمد بن سعيد بن عبيدالله
أستاذ فقه الحروف وأصل نشأَة اللغة
بجامعة سووني نيويورك

1437 هجري

الموافق لمطلع عام 2016 ميلادي